مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
111
محمد ( ص ) في مكة
هذه المرحلة المبكرة مشكوك فيه * . ظاهريا يمكننا أن نصنف هذه الأخبار صنفين على الأقل : ( ب ) وربما معها ( ج ) تصفان النداء الأصلي له بأنه رسول ، بينما يبدو أن ( د ) ، ( ط ) كانا تأكيدين لذلك ليطمئن في وقت كان فيه قلقا . إذا كانت الفقرة ( ب ) تشير إلى النداء الأصلي ، فما العلاقة بينها وبين الرؤى ؟ لقد جاء وصف الرؤية الأولى في سورة النجم في اية تفند اعتراضات معينة أثارها أهل مكة ضد الموثوقية في الوحي الذي نقله محمد ( عليه الصلاة والسلام ) إليهم ، ومعنى ذلك أنه كان قد أعلن بعض ما أوحى به اليه على الأقل وربما أكثر . فالحديث عن الرؤية في هذا السياق يبين أنه لابد أن يكون للرؤية علاقة بتلقى الوحي ، ومع ذلك فليس هناك ما يدل على أن الرؤية قد صاحبها تلقى آيات معينة ، بل اننا إذا ناقشنا أكثر من آيتين نجد أن ذلك مستحيل . ويبدو أن النتيجة العامة للرؤية شئ أكثر عمومية مثل التأكيد على أن هذه الآيات كانت رسائل من اللّه . وربما التأكيد أيضا على أن محمدا ( عليه الصلاة والسلام ) قد أمر باعلانها ، وهذا يعنى الافتراض المسبق بأن محمدا ( عليه الصلاة والسلام ) قد تلقى الوحي بالفعل عدة مرات . ولكنه لم يكن واثقا من حقيقة طبيعة هذه الكلمات التي جاءت اليه ، أما الان فقد أخبر بذلك وجاءه التأكيد . أو يمكننا أن نعتبر الرؤية نداء كي يلتمس الوحي ، وربما كان محمد يعرف شيئا عن طرق استقرائه * * . ولكن الرأي الأول أكثر احتمالا بصفة عامة ، ويتفق مع هذا الرأي وجهة النظر « 21 » التي تقول
--> * الحديث الذي يشير اليه المؤلف رواه الزهري عن السيدة عائشة رضى اللّه عنها . والسيدة عائشة لم ترو الأحاديث عن رسول اللّه الا بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلم أي بعد 23 عاما من الأحداث التي يعلق عليها المؤلف ، وهي مدة كافية لأن يعلم الرسول أن الملك الذي جاءه في حراء كان جبريل ، وبالتالي يخبر السيدة عائشة بهذا الخبر الذي روته عنه . فليس هناك اذن أي ارتباط بين عدم ذكر اسم جبريل في السور الأولى من القران وبين ذكره في هذا الحديث ، لأن الفاصل الزمنى بينهما طويل . * * عندما انقطع الوحي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم حزن حزنا شديدا وكاد يقتل نفسه كما سبق أن أورد المؤلف ( لا داعى للادعاء بأنه كاد يقتل نفسه ، فالرسول لا يفكر في هذا الاتجاه ) ، ومعنى هذا أن الوحي يأتيه فجأة - ( المترجم ) . ( 21 ) Mohammed's Visions . R . Bell .